عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

59

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم ) : « رأيت ربى في صورة شاب أمرد على سرير كذا في رأسه كذا وكذا : في رجله كذا وكذا » ) « 1 » . فهذه التي يعنى بها التشبيه والصورة على أنه في ظهوره بما نسب إليه من التشبيه منزّه . فتعالى عن التجسيم والتصوير والحلول . والجملة على الإطلاق . وهذا التنزيه هو الذي أشرنا إليه بحكم المرتبة فمن تقيّد بحكم المرتبة وحجب عن حكم ظهوره جنح إلى مطلق التنزيه . وأول جمع آيات التشبيه على وفق ما يقتضيه التنزيه ، لا على ما هو الأمر عليه ، ومن حجب عن حكم المرتبة بالظهور جنح « 2 » إلى التشبيه المطلق فقال بالتجسيم والحلول والاتحاد . تعالى اللّه ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » . وكلا الطائفتين محقون من وجه . مبطلون من وجه . فإيّاك أن تعتقد تنزيها بلا تشبيه . أو تشبيها بلا تنزيه .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من الهامش . والحديث ذكره المناوي في كنوز الحقائق وقال رواه الطبراني . وقال العجلوني في كشف الخفاء : قال السبكي : هو دائر على إلسنة بعض المتصوفة ، وهو موضوع مفترى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لكن في اللآلىء عن ابن عباس رفعه : « رأيت ربى في صورة شاب له وفرة ، » وروى : في صورة شاب أمرد قال ابن صدفة ؛ عن أبي زرعة حديث ابن عباس لا ينكره إلّا معتزلي ، ثم قال : والحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال وإن حمل على اليقظة فأجاب عنه ابن همام بأن هذا حجاب الصورة . قال القارى : كأنه أراد بهذا التجلي الصوري ، وللّه أنواع من التجليات بحسب الذات والصفات . انظر الحديث رقم ( 1409 ) من كشف الخفاء للعجلوني 43661 طبعة دار الكتب العلمية . ( 2 ) في الأصل : ( سنح ) ( 3 ) الآية رقم ( 180 ) من سورة الصافات ، مكية .